السلمي

28

تفسير السلمي

وقد عجز من معرفة قدر الوسائط والرسل والأولياء والصديقين ، ومعرفة قدره . أن لا يلتفت منه إلى غيره ولا يغفل عن ذكره ، ولا يفتر عن طاعته إذ ذاك عرفت ظاهر قدره ، وأما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها إلا هو . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ) * [ الآية : 77 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : اخضعوا وانقادوا لأوامره ، وسلموا لقضائه وقدره ، تكونوا من خالص عباده ، وافعلوا الخير ابتغاء الوسيلة لعلكم تفلحون تجدون الطريق إليه . وقال ابن عطاء رحمة الله عليه : واعبدوا ربكم في أداء الفرائض ، واجتناب المحارم . وقال فارس : احتملوا البلايا في الدين والدنيا بعد أن جعلكم الله من أهل خدمته ، ورزقكم حلاوة مذاق صفوته . قوله تعالى وتقدس : * ( وجاهدوا في الله حق جهاده ) * [ الآية : 77 ] . قال بعضهم : المجاهدة على ضروب : مجاهدة مع أعداء الله ، ومجاهدة مع الشيطان ، وأشد المجاهدة مع النفس والهوى وهو الجهاد في الله . كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ' وهو مجاهدة النفس وحملها على اتباع ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه . قوله عز وعلا : * ( هو اجتباكم وما جعل عليكم ) * [ الآية : 78 ] . قال ابن عطاء : الاجتبائية أورثت المجاهدة ، لا المجاهدة أورثت الاجتبائية . قوله تعالى وتقدس : * ( ملة أبيكم إبراهيم ) * . قال ابن عطاء : ملة إبراهيم هو السخاء والبذل ، والأخلاق السنية ، والخروج من